azzaman
2004/09/03
... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

شعوب مقهورة لا تفوز بجوائز مسعورة - تيسير نظمي

شعوب مقهورة لا تفوز بجوائز مسعورة - تيسير نظمي
فاز الفلسطيني عمار بفلسطينيته مثلما فاز اللاعبون العراقيون بالعراق، الأول في بيروت وهؤلاء في أولمبياد أثينا، المفارقة هنا أنهم جميعاً ما كان ممكناً أن ينتزعوا انتزاعاً من قضايا وظروف أوطانهم ليعيشوا الدور بصفاء وأريحية فكيف يطلب من الفلسطيني الغناء في سوبر ستار وكيف يطلب من العراقي أن يلعب بكل العنفوان المكبوت بداخله بمعزل عن افتقار بلدانهم للمكان والزمان اللازمين لأداء أفضل يحقق الفوز ويعبر عن مكنونات النفس البشرية التواقة للحرية والانتماء للوطن وللعالم؟
فكلا الدورين، الغناء واللعب، مرهونان بعوامل نفسية وهموم وطنية فما نفع أن يفوز عمار بنجومية سوبر ستار والأسري في المعتقلات ينوءون تحت وطأة إضراب عن الطعام في سياق عالم يفرح ولا يعيش الظروف الاستثنائية التي يعيشها الفلسطيني أو يعيشها العراقي في وطنه؟
القطران العربيان الوحيدان اللذان يعيشان ظروفاً استثنائية ناجمة عن الاحتلال هما فلسطين والعراق، ربما كان بعض الناس بعامة متعاطفين رغماً عنهم مع اللاعبين ولكن هذا وحده لا يكفي والانحياز لدور كل منهم في ملاعب الحياة ليس بديلاً عن الحياة نفسها التي يبذل لأجلها أغلي ثمن وهو الحياة نفسها عندما نطالع أخبار الفضائيات الحاملة علي أثيرها دم الشهداء في لعبة غير متكافئة مع (الإمبراطورية الأمريكية) علي حد تعبير عالم الألسنيات نعوم تشومسكي.
ولو فاز اللاعبون بغير ذلك أو تجاوزوا حدود المنطق الواقعي لقدراتهم المشروطة بالزمان والمكان لأصبحنا نشك بهم وبالتالي لخسرناهم وخسروا حقاً انتماءهم.
ففي الزمن الذي ينفرد فيه بوش وشارون بتحديد شروط وظروف اللعبة من غير المعقول أن يفوز سوي غيرهم مهما كانت نوعية المسابقات. لكن التجربة ليست سيئة علي ما تحمله من استثناء بل هي لكونها تجربة وبالتالي تحدياً لشروط الزمان والمكان تكتسب أيضاً أهمية استثنائية تعبر عن حيوية كل الشعوب المقهورة. ألم يأتنا عبد الحليم حافظ من مناطق انتشر بها مرض البلهارسيا في مصر مثلما جاءنا مارادونا ذات يوم من أسرة فقيرة من الأسر في دول أمريكا اللاتينية؟
ومع ذلك وحتي لا يسهلون الطريق أمام ادعاءات بوش ــ شارون لهذه الشعوب ووسمها بالإرهاب انبري اللاعبون كل من مجاله إلي دور استثنائي لهم ليقولوا لهما: لستما وحدكما في الملعب فها نحن نمارس الغناء والموسيقي ولعب كرة القدم فهل ثمة إرهاب أيضاً في كل ما نفعل؟ أما الجوائز فخذوها ولسنا بحاجة لها فنحن في النهاية لم نحتل بلداناً وشعوباً لنفوز بالنفط أجل النفط الذي بات يشكل للعالم أجمع أبشع جائزة في العصر وأكثر جائزة مسعورة.!

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1903 --- Date 4/9/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1903 --- التاريخ 2004 - 9 - 4

AZP02

Editor in Chief   Saad Albazzaz
تصويت
ما الذي سيحصل في العراق اذا طبق قانون الاقاليم؟
استقرار العراق
انتهاء العنف
تفتت العراق
انهيار الامن



   مقال فاتح عبد السلام 

Alefyaa
Alsharqiya TV
alsharqiya.com
International Edition الطبعة الدولية
Iraqi Edition طبعة العراق